الشيخ محمد آصف المحسني

176

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الباب الثالث : في شرائط الإمام شروط الإمامة أمور : 1 - العصمة : شرطها أصحابنا الإماميّة ، ونقل جماعة اعتبارها عن الإسماعيلية أيضاً . وخالفهما سائر الفرق زاعمين عدم الدليل عليه ، ويرد عليهم أنّ الفرق بينه وبين النبيّ من هذه الجهة تحكّم . وذكر بعض من لا تحصيل له « 1 » أنّه مخالف للكتاب ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ) « 2 » ولم يكن معصوماً بالإجماع ، ولقوله : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) « 3 » فكان آدم قبل النبوّة إماماً وخليفة صدر منه ما صدر ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ( فَعَصى ( هكذا ) آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) « 4 » . وقال في موضع آخر : إنّ العصمة لا يعلمها إلّا الله فكيف يشترط فيها ؟ قلت : طالوت لم يكن نبيّاً ولا خليفة لنبيّ يحفظ شرعه ، وآدم كان نبيّاً وخلافته هي نبوّته ؛ فإنّها خلافة عن الله تعالى لا عن نبيّ قبله بالضرورة . وأمّا نسبة العصيان إلى آدم ( ع ) في القرآن المجيد فقد وجّهها علماء الإسلام سلفاً وخلفاً في كتبهم الكلاميّة والتفسيريّة ، لكن عصبيّة القائل عمت قلبه ونقصت دينه ، فزعم صدور المعصية من نبيّ معصوم ! . وأمّا ما ذكره أخيراً ففيه أنّ العصمة وإن لا يعلمها غير الله تعالى ، ولكن ينصّ عليها النبيّ المخبر عن الله ؛ كما أخبر الرسول الخاتم عن عصمة أمير المؤمنين وغيره - على ما مرّ وسيأتي

--> ( 1 ) - راجع مختصر التحفة الاثني عشرية / 120 ، ذلك الكتاب الذي لا تجد فيه غير الافتراء على شيعة آل محمّد ( ص ) . ( 2 ) - البقرة 2 / 247 . ( 3 ) - البقرة 2 / 30 . ( 4 ) - البقرة 2 / 30 .